السيد عبد الله شبر

458

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

ثمّ إنّه يلوح ممّا ذكره صاحب الملل والنحل بقوله : « قد أجمعت اليهود على أنّ اللَّه تعالى لمّا فرغ من خلق السماوات والأرض استوى على عرشه مستلقياً على قفاه ، واضعاً إحدى رجليه على الأخرى ، فقالت فرقة منهم إنّ الستّة أيّام هي الستّة آلاف سنة ، فإنّ يوماً عند ربّك كألف سنة ممّا تعدّون بالسير القمري ، وذلك ما مضى من لدن آدم إلى يومنا هذا ، وبه يتمّ الخلق ، ثمّ إذا بلغ الخلق إلى النهاية ابتدأ الأمر ، ومن ابتداء الأمر يكون الاستواء على العرش والفراغ من الخلق ، وليس ذلك أمراً كان ومضى ، بل هو في المستقبل إذا عددنا الأيّام بالألوف » ، انتهى . أنّ بعضاً من الكتب السماويّة - كالتوراة - كان متضمّناً للإشارة إلى أنّ المراد بالأيّام المخلوقة فيها السماوات والأرض هي الأيّام الربّانيّة ، ولكنّ اليهود لم يتفطّنوا لكونها سابقة على زمان الدنيا ، وتعمّدوا في تحريفها عن موضعها بتطبيقها على بعض أزمنة الدنيا ؛ تصحيحاً لما سوّلته لهم أنفسهم من أنّ شريعة موسى عليه السلام هي أوّل أوامره وشروعه في التكليف ، حتّى لا يلزمهم الإقرار بنسخ شريعة سابقة مستلزم لإمكان وقوع مثله على شريعتهم أيضاً ، فافهم . ويظهر ممّا ذكره محمّد بن جرير الطبري في أوائل تاريخه أنّ حمل تلك الأيّام على الأيّام الربّانيّة أمر مقرّر بين أهل الإسلام أيضاً من قديم الأيّام . فإذا تأمّلت في مدارج ما صوّرناه وبيّنّاه يظهر لك أنّ السماوات والأرض وما بينهما - المعبّر عنها بالدنيا - بمنزلة شخص مخلوق من نطفة ، هي الماء على طبق حصول استعداداته بالتدريج ، كما جرت به عادته تعالى في مدّة مديدة هي على حسابنا ستّة آلاف سنة قمريّة موافقة لستّة أيّام من الأيّام الربّانيّة ، فبعد تمام هذه المدّة التي هي بمنزلة زمان الحمل لها تولّدت كاملة بطالع السرطان والكواكب في شرفها ، وحينئذٍ أخذت الشمس والقمر في حركتهما المقدّرة لهما المنوطة بهما الليل والنهار ، وذلك كان في يوم الجمعة كما مرّ وجهه ، وكان أيضاً سادس شهر محرّم الحرام أو رمضان المبارك عندما مضت ثلاث ساعات واثنتا عشر دقيقة من نهاره . ولا ينافي ذلك ما ورد في حديث الرضا عليه السلام أنّه كانت الشمس عند كينونتها في